ثقافة اليوم العالمي للمسرح: مدينة الثقافة تحتفي بـ "أبي الفنون" في ليلة التكريم والإبداع
في تمام الساعة السابعة من مساء الجمعة، 27 مارس 2026، ضرب صنّاع الفرجة المسرحية من ممثلين وتقنيين ونقاد، مع جمهور غفير من عشاق "الفن الرابع" موعدا بمدينة الثقافة "الشاذلي القليبي"، للاحتفاء باليوم العالمي للمسرح، الذي يحييه العالم في السابع والعشرين من مارس من كل سنة.
أقيمت الاحتفالية تحت إشراف وزارة الشؤون الثقافية، وبتنظيم مشترك بين مسرح أوبرا تونس -قطب المسرح والفنون الركحية والمسرح الوطني التونسي، وبالشراكة مع المؤسسة التونسية لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة.

انطلقت الاحتفالية من البهو الخارجي للمدينة، حيث عاش الحضور "تجليات مسرحية" استهلت بعرض لـ "كوميديا ديلارتي" قدمته مجموعة من الشباب المشاركين في الورشات التكوينية لقطب المسرح والفنون الركحية، تحت تأطير الأستاذ لطفي ناجح، إضافة إلى عرض "الكلاون"، فيما توزعت المجسمات البشرية في أرجاء المدينة لتضفي لمسة جمالية حية.
بقاعة الأوبرا، وبحضور وزيرة الشؤون الثقافية السيدة أمينة الصرارفي، رحبت كل من السيدة جميلة الشيحي، مديرة قطب المسرح والفنون الركحية، صحبة السيد معز مرابط، المدير العام للمسرح الوطني التونسي، بالحضور، موجهين تحية إجلال للمسرحيين في عيدهم العالمي.
عقب ذلك، تلا المسرحي لسعد الجموسي نص "بيان اليوم العالمي للمسرح" الذي صاغه هذا العام الممثل والمسرحي الأمريكي "ويليم دافو"، وترجمه الصحفي لطفي العربي السنوسي، وقد رافقت تلاوة البيان لوحة كوريغرافية راقصة جسدت جسور التواصل الإنساني.

ركز البيان على قوة المسرح في عالم يزداد انقساما وعنفا، داعيا المبدعين إلى تعزيز قدرة هذا الفن على كسر الهوة بين الناس والمجتمعات، ومعتبرا أن المسرح هو الملاذ الأخير للحقيقة العارية حيث يلتقي الغرباء ليتشاركوا تجربة إنسانية حية لا يمكن تكرارها أو رقمنتها.
كما شدد دافو على ضرورة عدم اختزال المسرح في مجرد نشاط ترفيهي تجاري أو مؤسسة جامدة تكتفي بحفظ التقاليد، بل يجب أن يظل "مختبرا للقلق والأسئلة الوجودية" التي تحرك سواكن المجتمعات.
وكما جرت العادة، شهد الحفل الذي أخرجه الشاذلي العرفاوي، تكريم ثلة من المبدعين التونسيين الذين أثروا الساحة المسرحية، وهم: منيرة الزكراوي، فاتحة المهدوي، جمال المداني، الأسعد بن عبد الله، الناقد محمد مومن، حسن المؤذن، مليكة الهاشمي، علي الخميري، وصباح بوزويتة. ولأن المسرح لا يكتمل إلا بـ جنود الخفاء، تم تخصيص تكريم للتقني محمد الهادي بلخير.

تخللت المناسبة وصلات موسيقية أضفت أجواء احتفالية، قدمها الثلاثي: عزيز وكنزة الزواوي ونادر البرقي.
اختتمت السهرة بعرض مسرحية "الهاربات"، نص وإخراج وفاء الطبوبي، وهي إنتاج مشترك بين المسرح الوطني التونسي وشركة "الأسطورة للإنتاج". يذكر أن هذا العمل حصد جوائز كبرى، منها الجائزة الكبرى للمهرجان الوطني للمسرح التونسي (مواسم الإبداع) في دورته الثالثة، والتانيت الذهبي في أيام قرطاج المسرحية 2025، وجائزة الشيخ سلطان بن محمد القاسمي لأفضل عمل مسرحي عربي لعام 2026.

قام بأداء الأدوار كل من: فاطمة بن سعيدان، منيرة الزكراوي، لبنى نعمان، أسامة الحنايني، أميمة البحري، وصابرين عمر
سناء الماجري